ابن ميثم البحراني

183

شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين ( ع )

الكلمة التاسعة والعشرون قوله عليه السلام : ليس العجب ممن هلك كيف هلك إنما العجب ممن نجا كيف نجا ( 1 ) أقول : يشير في هذه الكلمة إلى أنه لا ينبغي ان يتعجب من كيفية هلاك من هلك في الآخرة بأسباب الهلاك بل ينبغي ان يتعجب من كيفية نجاة الناجين والعلة في هذا الحكم انه لما كان الانسان ذا قوى ثلاثة بحسبها ( 2 ) تصدر عنه الأفعال الاختيارية وتصير بسببها هالكا أو ( 3 ) مالكا وهي القوة الناطقة والشهوية والغضبية وكان الغالب على الناس في أكثر الأحوال الانحراف عن الأحوال التي ينبغي ان كونوا عليها وهي مطلوبة منهم

--> ( 1 ) - هذه الكلمة نقلت عن غيره عليه السلام أيضا لكن باختلاف في اللفظ ، فمنه ما نقله المحدث الكاشاني المولى محسن الفيض ( ره ) في آخر رسالته الصغيرة الموسومة بمقالة ضياء - القلب وقد طبعت ضمن رسائله ما نصه ( ص 185 ) : " وروى عن الحسن البصري أنه قال : ليس العجب ممن نجا كيف نجا ، إنما العجب ممن هلك كيف هلك ، مع كثرة الدلالات ووفور البينات ، وفى أمالي الصدوق ( ره ) باسناده قال : كان الصادق ( ع ) كثيرا ما يقول : علم المحجة واضح لمريده * وأرى القلوب عن المحجة في عمى ولقد عجبت لهالك ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجا وقال المجلسي ( ره ) بعد نقل البيتين عن أمالي الصدوق مسندا في المجلد الأول من البحار ( ص 117 من طبعة امين الضرب ) : " بيان - العجب من الهلاك لكثرة بواعث الهداية ووضوح المحجة ، والعجب من النجاة لندورها وكثرة الهالكين وكل أمر نادر مما يتعجب منه " وأوردهما أيضا في المجلد الحادي عشر في ترجمه الصادق ( ع ) نقلا عن مناقب ابن شهرآشوب ( انظر ص 111 من طبعة امين الضرب ( فليعلم ان الكلام الأول المنسوب إلى الحسن البصري قد نسب إلى مولينا أبى محمد الحسن المجتبى عليه السلام على ما رأيت في بعض الكتب فمن أراد التحقيق فليراجع مظانه من مجلدات ناسخ التواريخ . ( 2 ) - ا : " بحقيقتها . ( 3 ) - أب " و " .